Isnin, 24 Disember 2012

فضل الذكر للشيخ النووي

بسم الله الرحمن الرحيم

فضل الذكر للشيخ النووي



قال اللّه تعالى‏:‏ ‏ «‏وَلَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ‏» ‏العنكبوت‏ ‏45 ، وقال تعالى‏:‏ ‏ «‏فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ‏
البقرة‏ ‏152 ، وقال تعالى‏:‏ ‏ «‏فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبِّحينَ لَلَبث في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏» ‏الصّافّات ‏143 ، وقال تعالى‏:‏ ‏ «‏يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لاَ يَفْتُرُونَ‏» ‏ الأنبياء‏ ‏20‏.‏

/1 وروينا في صحيحي إمامي المحدّثين أبي عبد اللّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي مولاهم، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القُشيري النيسابوري ـ رضي اللّه عنهما ـ بأسانيدهما، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، واسمه عبد الرحمن بن صخر على الأصح من نحو ثلاثين قولاً، وهو أكثر الصحابة حديثا» قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏ «‏كَلِمَتَانِ خَفِيفَتانِ على اللِّسانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ، حَبيبَتَانِ إلى الرَّحْمَنِ‏:‏ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظيمِ‏» ‏ وهذا الحديث آخر شيء في صحيح البخاري‏.‏

«2/2 وروينا في صحيح مسلم ، عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه» قال‏:‏
قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏ «‏ألا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الكَلامِ إلى اللَّهِ تَعالى‏؟‏ إِنَّ أحَبَّ الكَلام إلى اللَّه‏:‏ سُبحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ» ، وفي رواية‏:‏ سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ أيّ الكلام أفضل‏؟‏ قال‏:‏ ‏ «‏ما اصْطَفى اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ أوْ لعبادِهِ‏:‏ سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ‏» ‏‏.‏‏

/3 وروينا في صحيح مسلم أيضا ، عن سَمُرة بن جندب» قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏ «‏ أحَبُّ الكَلامِ إلى اللَّهِ تَعالى أرْبَعٌ‏:‏ سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وََلاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لا يَضُرّكَ بِأَيَّهِنَّ بَدأتَ‏» ‏‏.‏‏‏‏

«4/4 وروينا في صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي اللّه عنه» قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏ «‏الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، والحَمْدُ لِلِّهِ تَمْلأُ المِيزَانَ، وَسُبْحانَ اللَّه والحَمْدُ لِلِّهِ تَمْلآنِ، أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ» ‏.‏ ‏

«5/5 وروينا فيه أيضاً ، عن جُويريةَ أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها» :
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خرج من عندها بُكرة حين صلَّى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة فيه، فقالَ‏:‏
‏ «‏مَا زِلْتِ اليَوْمَ عَلى الحالَةِ الَّتي فارَقْتُكِ عليها‏؟‏ قالت‏:‏ نعم، فقال النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلماتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وزِنَتْ بِما قُلْتِ مُنْذُ اليَوْمِ لَوَزَنَتُهُنَّ‏:‏ سُبحانَ اللَّهِ وبِحمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، َوزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِماتِهِ‏» ‏ وفي رواية ‏ «‏سبحانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ‏» ‏‏.‏‏

6/6 وروينا في كتاب الترمذي» ، ولفظه‏:‏
‏ «‏ألا أُعَلِّمُكِ كَلماتٍ تَقُولينَها‏:‏ سُبْحانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ‏» ‏‏.‏‏

«7/7 وروينا في صحيح مسلم أيضاً ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه» قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏ «‏لأَنْ أقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ‏» ‏‏

ذكر الله - فضله وفوائده

ذكر الله - فضله وفوائده
ابن القيم الجوزية
الحمد لله، والصلاه والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد

فإن ذكر الله نعمة كبرى، ومنحة عظمى، به تستجلب النعم، وبمثله تستدفع النقم، وهو قوت القلوب، وقرة العيون، وسرور النفوس، وروح الحياة، وحياة الأرواح. ما أشد حاجة العباد إليه، وما أعظم ضرورتهم إليه، لا يستغني عنه المسلم بحال من الأحوال.

ولما كان ذكر الله بهذه المنزلة الرفيعة والمكانة العالية فأجدر بالمسلم أن يتعرف على فضله وأنواعه وفوائده، وفيما يلي صفحات من كلام العلامة ابن القيم، نقلناها باختصار من كتابه "الوابل الصيب". قال رحمه الله:

فضل الذكر

عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله : { ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم } قالوا: بلى يا رسول الله. قال: { ذكر الله عز وجل } [رواه أحمد].

وفي صحيح البخاري عن أبي موسى، عن النبي قال: { مثل الذي يذكر ربه، والذي لايذكر ربه مثل الحي والميت }.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { يقول الله تبارك وتعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة }.

وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [الأحزاب:41]، وقال تعا لى: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ [الأحزاب:35]، أي: كثيراً. ففيه الأ مر با لذكر بالكثرة والشدة لشدة حاجة العبد إليه، وعدم استغنائه عنه طرفة عين.

وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: ( لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل ).

ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر، فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء. فإذا ترك الذكر صدئ، فإذا ذكره جلاه.

و صدأ القلب بأمرين: بالغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار والذكر.

قال تعالى: وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُط [الكهف:28].

فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر: هل هو من أهل الذكر، أو من الغافلين؟ وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي؟ فإن كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من أهل الغفلة، وأمره فرط، لم يقتد به، ولم يتبعه فإنه يقوده إلى الهلاك.

أنواع الذكر

الذكر نوعان:

أحدهما: ذكر أسماء الرب تبارك وتعالى وصفاته، والثناء عليه بهما، وتنزيهه وتقديسه عما لا يليق به تبارك وتعالى، وهذا

أيضاً نوعان:

أحدهما: إنشاء الثناء عليه بها من الذاكر، فأفضل هذا النوع أجمعه للثناء وأعمه، نحو ( سبحان الله عدد خلقه ).

النوع الثاني: الخبر عن الرب تعالى بأحكام أسمائه وصفاته، نحو قولك: الله عز وجل يسمع أصوات عباده.

وأفضل هذا النوع: الثناء عليه بما أثنى به على نفسه، وبما أثنى به عليه رسول الله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل. وهذا النوع أيضاً ثلاثة أنواع:

1 - حمد.

2 - وثناء.

3 - و مجد.

فالحمد لله الإخبار عنه بصفات كماله سبحانه وتعالى مع محبته والرضا به، فإن كرر المحامد شيئاً بعد شيء كانت ثناء، فإن كان المدح بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك كان مجداً.

وقد جمع الله تعالى لعبده الأنواع الثلاثة في أول الفاتحة، فإذا قال العبد: الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قال الله: { حمدني عبدي }، وإذا قال: الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ قال: { أثنى عليّ عبدي }، وإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال: { مجّدني عبدي } [رواه مسلم].

النوع الثاني من الذكر: ذكر أمره ونهيه وأحكامه: وهو أيضاً نوعان:

أحدهما: ذكره بذلك إخباراً عنه بأنه أمر بكذا، ونهيه عن كذا.

الثاني: ذكره عند أمره فيبادر إليه، وعند نهيه فيهرب منه، فإذا اجتمعت هذه الأنواع للذاكر فذكره أفضل الذكر وأجله وأعظمه فائدة.

فهذا الذكر من الفقه الأكبر، وما دونه أفضل الذكر إذا صحت فيه النية.

و من ذكره سبحانه وتعالى: ذكر آلائه وإنعامه وإحسانه وأياديه، ومواقع فضله على عبيده، وهذا أيضاً من أجل أنواع الذكر.

فهذه خمسة أنواع، وهي تكون بالقلب واللسان تارة، وذلك أفضل الذكر. وبالقلب وحده تارة، وهي الدرجة الثانية، وباللسان وحده تارة، وهي الدرجة الثالثة.

فأفضل الذكر: ما تواطأ عليه القلب واللسان، وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده، لأن ذكر القلب يثمر المعرفة بالله، ويهيج المحبة، ويثير الحياء، ويبعث على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويزع عن التقصير في الطاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات، وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من هذه الآثار، وإن أثمر شيئاً منها فثمرة ضعيفة.

الذكر أفضل من الدعاء

الذكرأفضل من الدعاء، لأن الذكر ثناء على الله عز وجل بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه، والدعاء سؤال العبد حاجته، فأين هذا من هذا؟

ولهذا جاء في الحديث: { من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين }.

ولهذا كان المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى، والثناء عليه بين يدي حاجته، ثم يسأل حاجته، وقد أخبر النبي أن الدعاء يستجاب إذا تقدمه الثناء والذكر، وهذه فائدة أخرى من فوائد الذكر والثناء، أنه يجعل الدعاء مستجاباً.

فالدعاء الذي يتقدمه الذكر والثناء أفضل وأقرب إلى الإجابة من الدعاء المجرد، فإن انضاف إلى ذلك إخبار العبد بحاله ومسكنته، وإفتقاره واعترافه، كان أبلغ في الإجابة وأفضل.

قراءة القرأن أفضل من الذكر

قراءة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الدعاء، هذا من حيث النظر إلى كل منهما مجرداً.

وقد يعرض للمفضول ما يجعله أولى من الفاضل، بل يعينه، فلا يجوز أن يعدل عنه إلى الفاضل، وهذا كالتسبيح في الركوع والسجود، فإنه أفضل من قراءة القرآن فيهما، بل القراءة فيهما منهي عنها نهي تحريم أو كراهة، وكذلك الذكر عقب السلام من الصلاة - ذكر التهليل، والتسبيح، والتكبير، والتحميد - أفضل من الاشتغال عنه بالقراءة، وكذلك إجابة المؤذن.

وهكذا الأذكار المقيدة بمحال مخصوصة أفضل من القراءة المطلقة، والقراءة المطلقة أفضل من الأذكار المطلقة، اللهم إلا أن يعرض للعبد ما يجعل الذكر أو الدعاء أنفع له من قراءة القران، مثاله: أن يتفكر في ذنوبه، فيحدث ذلك له توبةً واستغفاراً، أو يعرض له ما يخاف أذاه من شياطين الإنس والجن، فيعدل إلى الأذكار والدعوات التي تحصنه وتحوطه.

فهكذا قد يكون اشتغاله بالدعاء والحالة هذه أنفع، وإن كان كل من القراءة والذكر أفضل وأعظم أجراً.

وهذا باب نافع يحتاج إلى فقه نفس، فيعطي كل ذى حق حقه، ويوضع كل شيء موضعه.

ولما كانت الصلاة مشتملة على القراءة والذكر والدعاء، وهي جامعة لأجزاء العبودية على أتم الوجوه، كانت أفضل من كل من القراءة والذكر والدعاء بمفرده، لجمعها ذلك كله مع عبودية سائر الأعضاء.

فهذا أصل نافع جداً، يفتح للعبد باب معرفة مراتب الأعمال وتنزيلها منازلها، لئلا يشتغل بمفضولها عن فاضلها، فيربح إبليس الفضل الذي بينهما، أو ينظر إلى فاضلها فيشتغل به عن مفضولها وإن كان ذلك وقته، فتفوته مصلحته بالكلية، لظنه أن اشتغاله بالفاضل أكثر ثواباً وأعظم أجراً، وهذا يحتاج إلى معرفة بمراتب الأعمال وتفاوتها ومقاصدها، وفقه في إعطاء كل عمل منها حقه، وتنزيله في مرتبته.

من فوائد الذكر

وفي الذكر نحو من مائة فائدة.

إحداها: أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره.

الثانية: أنه يرضي الرحمن عز وجل.

الثالثة: أنه يزيل الهم والغم عن القلب.

الرابعة: أنه يجلب للقلب الفرح والسرور والبسط.

الخامسة: أنه يقوي القلب والبدن.

السادسة: أنه ينور الوجه والقلب.

السابعة: أنه يجلب الرزق. الثامنة: أنه يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة.

التاسعة: أنه يورثه المحبة التي هي روح الإسلام.

العاشرة: أنه يورثه المراقبة حتى يدخله في باب الإحسان.

الحادية عشرة: أنه يورثه الإنابة، وهي الرجوع إلى الله عز وجل

الثانية عشرة: أنه يورثه القرب منه.

الثالثة عشرة: أنه يفتح له باباً عظيماً من أبواب المعرفة.

الرابعة عشرة: أنه يورثه الهيبة لربه عز وجل وإجلاله.

الخامسة عشرة: أنه يورثه ذكر الله تعالى له، كما قال تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152].

السادسة عشرة: أنه يورث حياة القلب.

السابعة عشرة: أنه قوة القلب والروح.

الثامنة عشرة: أنه يورث جلاء القلب من صدئه.

التاسعة عشرة: أنه يحط الخطايا ويذهبها، فإنه من أعظم الحسنات، والحسنات يذهبن السيئات.

العشرون: أنه يزيل الوحشة بين العبد وبين ربه تبارك وتعا لى.

الحادية والعشرون: أن ما يذكر به العبد ربه عز وجل من جلاله وتسبيحه وتحميده، يذكر بصاحبه عند الشدة.

الثانية والعشرون: أن العبد إذا تعرف إلى الله تعالى بذكره في الرخاء عرفه في الشدة.

الثالثة والعشرون: أنه منجاة من عذاب الله تعالى.

الرابعة والعشرون: أنه سبب نزول السكينة، وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة بالذاكر.

الخامسة والعشرون: أنه سبب إشتغال اللسان عن الغيبة، والنميمة، والكذب، والفحش، والباطل.

السادسة والعشرون: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة، ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين.

السابعة والعشرون: أنه يؤمّن العبد من الحسرة يوم القيامة.

الثامنة والعشرون: أن الاشتغال به سبب لعطاء الله للذاكر أفضل ما يعطي السائلين.

التاسعة والعشرون: أنه أيسر العبادات، وهو من أجلها وأفضلها.

الثلاثون: أن العطاء والفضل الذي رتب عليه لم يرتب على غيره من الأعمال.

الحادية والثلاثون: أن دوام ذكر الرب تبارك وتعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه و معا ده.

الثانـية والثلاثون: أنه ليس في الأعمال شيء يعم الأوقات والأحوال مثله.

الثالثة والثلاثون: أن الذكر نور للذاكر في الدنيا، ونور له في قبره، ونور له في معاده، يسعى بين يديه على الصراط.

الرابعة والثلاثون: أن الذكر رأس الأمور، فمن فتح له فيه فقد فتح له باب الدخول على الله عز وجل.

الخامسة والثلاثون: أن في القلب خلة وفاقة لا يسدها شيء البتة إلا ذكر الله عز وجل.

السادسة والثلاثون: أن الذكر يجمع المتفرق، ويفرق المجتمع، ويقرب البعيد، ويبعد القريب. فيجمع ما تفرق على العبد من قلبه وإرادته، وهمومه وعزومه، ويفرق ما اجتمع عليه من الهموم، والغموم، والأحزان، والحسرات على فوات حظوظه ومطالبه، ويفرق أيضاً ما اجتمع عليه من ذنوبه وخطاياه وأوزاره، ويفرق أيضاً ما اجتمع على حربه من جند الشيطان، وأما تقريبه البعيد فإنه يقرب إليه الآخرة، ويبعد القريب إليه وهي الدنيا.

السابعة والثلاثون: أن الذكر ينبه القلب من نومه، ويوقظه من سباته. الثامنة والثلاثون: أن الذكر شجرة تثمر المعارف والأحوال التي شمر إليها السالكون.

التا سعة والثلاثون: أن الذاكر قريب من مذكوره، ومذكوره معه، وهذه المعية معية خاصة غير معية العلم والإحاطة العامة، فهي معية بالقرب والولاية والمحبة والنصرة والتو فيق.

الأربعون: أن الذكر يعدل عتق الرقاب، ونفقة الأموال، والضرب بالسيف في سبيل الله عز وجل.

الحادية والأربعون: أن الذكر رأس الشكر، فما شكر الله تعالى من لم يذكره.

الثانية والأربعون: أن أكرم الخلق على الله تعالى من المتقين من لا يزال لسانه رطباً بذكره.

الثالثة والأربعون: أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى.

الرابعة والأربعون: أن الذكر شفاء القلب ودواؤه، والغفلة مرضه.

الخامسة والأربعون: أن الذكر أصل موالاة الله عز وجل ورأسها والغفلة أصل معاداته ورأسها.

السادسة والأربعون: أنه جلاب للنعم، دافع للنقم بإذن الله.

السابعة والأربعون: أنه يوجب صلاة الله عز وجل وملائكته على الذاكر.

الثامنة والأربعون: أن من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا، فليستوطن مجالس الذكر، فإنها رياض الجنة.

التاسعة والأربعون: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة، ليس لهم مجالس إلا هي.

الخمسون: أن الله عز وجل يباهي بالذاكرين ملائكته.

الحادية والخمسون: أن إدامة الذكر تنوب عن التطوعات، وتقوم مقامها، سواء كانت بدنية أو مالية، أو بدنية مالية.

الثانية والخمسون: أن ذكر الله عز وجل من أكبر العون على طاعته، فإنه يحببها إلى العبد، ويسهلها عليه، ويلذذها له، ويجعل قرة عينه فيها.

الثالثة والخمسون: أن ذكر الله عز وجل يذهب عن القلب مخاوفه كلها ويؤمنه.

الرابعة والخمسون: أن الذكر يعطي الذاكر قوة، حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لم يطيق فعله بدونه.

الخامسة والخمسون: أن الذاكرين الله كثيراً هم السابقون من بين عمال الآخرة.

السادسة والخمسون: أن الذكر سبب لتصديق الرب عز وجل عبده، ومن صدقه الله تعالى رجي له أن يحشر مع الصادقين.

السابعة والخمسون: أن دور الجنة تبني بالذكر، فإذا أمسك الذاكر عن الذكر، أمسكت الملائكة عن البناء.

الثامنة والخمسون: أن الذكر سد بين العبد وبين جهنم.

التاسعة والخمسون: أن ذكر الله عز وجل يسهل الصعب، وييسر العسير، ويخفف المشاق.

الستون: أن الملائكة تستغفر للذاكر كما تستغفر للتائب.

الحادية والستون: أن الجبال والقفار تتباهي وتستبشر بمن يذكر الله عز وجل عليها.

الثانية والستون: أن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق.

الثالثة والستون: أن للذكر لذة عظيمه من بين الأعمال الصالحة لا تشبهها لذة.

الرابعة والستون: أن في دوام الذكر في الطريق، والبيت، والبقاع، تكثيراً لشهود العبد يوم القيامة، فإن الأرض تشهد للذاكر يوم القيامة.

Sabtu, 15 Disember 2012

الكلمات النقشبندية

الكلمات النقشبندية

 الطريقة النقشبندية مبنية على العمل باحدى عشرة كلمة وقاعدة صوفية استمدت من التجربة السلوكية لمشايخ الطريقة ثمان منها مأثورة عن الشيخ عبد الخالق الغجدواني ( 575 هـ) وثلاث منها مأثورة عن الشيخ الاكبر محمد بهاء الدين النقشبند ( 717 ـ 791 هـ). و قد علم ان النقشبندية اسست على القلب، والذكر هو التأمل هو في اسمه تعالى حتى يبدأ القلب وكل الجسد بالذكروثمرته تطهير القلب من الرذائل ودوام الحضور. والحقيقة ان المقصود هو المذكور والقرب من الحق والذكر وسيلة للقرب وحين يتجلى نور الله في القلب ويتحقق الحضور لا يبقى الذكر اذ يكون المذكور حاضرا وهذا القرب كما قلنا ليس بقرب الذات من الذات وليس بقرب الجسد من ذات الله سبحانه بل بقرب الباطن من نور الله سبحانه وهذا القرب يدرك بعين القلب لا بعين الراس أي بالبصيرة لا بالبصر. و كما قلنا ان المثال على ذلك هو الرؤية في المنام . فبأي عين نرى في المنام ؟ وبذلك نقرب المعنى في نفوسنا. وهذه الكلمات هي

1 ـ اليقظة عند النفس
2 ـ النظر الى القدم

3 ـ السفر في الوطن

4 ـ الخلوة في الجلوة

5 ـ الذكر الدائم

6 ـ العودة من الذكر الى الذات
7 ـ حراسة القلب من الغفلات والخواطر او الحضور الدائم
8 ـ حفظ اثار الذكر في القلب
9 ـ الوقوف الزماني
10 ـ الوقوف العددي
11 ـ الوقوف القلبي

1 ـ اليقظة عند النفس : " هوش دردم " حفظ الأنفاس
ومعنا حفظ النفس عن الغفلة عند دخوله وخروجه وبينهما ليكون قلبه حاضرا مع الله في جميع الانفاس فلا تتوزع خيالاته على امور دنيوية . قال النقشبند : إن عمل السالك متعلق بنفسه، فعليه أن يعلم فيما اذ أمر نفسه مع الحضور او مع الغفلة لكي يبقى السالك في الذكر ولايتوزع باله على الماضي او المستقبل في حال الغفلة. قال الشيخ عبيد الله الاحرار 809 ـ 895 هـ وهو احد كبار النقشبندية : اهم عمل في الطريقة النقشبندية هو مراقبة النفس حتى لايخرج في الغفلة ، ومن لم يفكر فيها يقال له انه ( فقد نفسه ) . وقال الشيخ سعد الدين الكاشغري وهو معاصر الشيخ عبيدالله : معنى اليقظة عند النفس هو ان لايغفل السالك من نفس الى نفس وان يتنفس مع الحضور وان لايخلو النفس عن الحق . وباختصار تعنى هذه الكلمة عند رجال الطريقة النقشبندية اليقظة والدقة والفكر عند التنفس وهو درجة من درجات الطريقة واذا اضاع السالك نفسا له فكأنه ارتكب ذنبا، ان ضياع النفس هو ضرر له

2 ـ النظر الى القدم : " نظر بر قدم " حفظ النَّظَرات
يرى البعض ان معناه : على الصوفي في حال مشيه في الطريق ان يكون نظره مركزا على موضع قدمه حتى لايتوزع باله وعقله على انحاء كثيرة ، وحتى يكون عقله وفكره مع الله فلا يغتر بجمال ومتاع الدنيا وهذا عمل محمود ولكن الامام الرباني يقول : النظرعلى القدم هي حال"السفر في الوطن" وهما معنويان والمقصود بهذه الكلمة : هو ان السالك قبل ان يسير من مقام الى مقام أعلى عليه أن ينظر بعين البصيرة الى هذا المقام قبل أن يخطوعلى قدمه المعنوي. وفي مبحث الدوائر اشرنا الى ان المسيرة بالقدم تصل الى نهاية مقامات الحقائق واخرها حقيقة الصلاة ثم تبدا الرحلة النظرية . وقال الامام الرباني، إن السير النظري كالاستطلاع للسير على القدم لعروج المقامات وقبل ان يخطو بقدمه الى المقام الجديد فعليه ان يتحقق فيه ويعرف مكانه، فيخطو الى المقام الجديد ، ويقال لهذا التحقق في المقام الجديد" النظر الى القدم " لذلك يشبه حالة السفر في الوطن
ذلك ان النظرعلى القدم يعنى الرحلة من مقام الى مقام وهي نفس معنى السفر في الوطن . والتحقق في موضع القدم في حال السفر يعني النظر على القدم وهو تبصيرالسالك بدرجته ومنزلته في مستقبله . وبعد مرحلة الرحلة على القدم تبدا مرحلة نظر السالك ، والسالك يرى المقامات الكبرى بالنظر فقط. يقول فخر الدين الكاشفي في الرشحات : النظرعلى القدم يشيرالى مدى تقدم السالك في مسلك التصوف للعروج الى مقامات الوجود ، وتجاوزعقدة الانانية. وله كتاب مهم موسوم بـ ( الاصول النقشبندية) محفوظ في المكتبة الوطنية الفرنسية.

3 ـ السفر في الوطن : " سفر در وطن " حفظ الأخلاق وله معان:
المعنى الاول :
لانشك في ان السفر بالمعنى المعروف مفيد لرفد الخبرة وتوسعة الادراك ، والسير في الارض يورث العبرة في النظر الى المخلوقات، ويوجه أبصار الانسان الى عظمة خالقه. فالسفر باعث للتفكر وقد مدح الله سبحانه المتفكرين في خلق السموات والارض وقرنهم بالذاكرين قال تعالى" الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض" آل عمران 191 ثم مدح السائحين في الارض وقرنهم بالتائبين العابدين . فقال سبحانه" التائبون العابدوين الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله " التوبة 112 وفي سورة التحريم" تائبات عابدات سائحات ". وفي القرآن الكريم عناية خاصة بالسائرين في الارض للاعتبار بما جرى على الارض عقابا للمعتدين، أو دلالة على التغيرات في امورالحياة . يقول سبحانه في اربعة مواضع من القرآن الكريم" أفلم يسيروا في الارض  . وفي ثلاثة مواضع قل سيروا في الارض وفي موضعين أو لم يسيروا في الارض
وهي حث للمسلمين على السفر وعلى التجول في الارض ليزداد إيمانهم بالله سبحانه. الا يعنى ذلك ان اساس هذه القاعدة الصوفية النقشبندية هو الخلق الاسلامي
القرآني ؟؟

   المعنى الثاني :
هو البحث عن المرشد الصالح فقد أوصى كبار المشايخ بسفر المريدين للبحث عن مرشد كامل ولكنهم قالوا فعند ذلك على السالك أن يطيع كل مايأمر به المرشد وان رحلة مولانا خالد النقشبندي من العراق الى الشام والحجاز، ومن الحجازالى كردستان ومنها الى ايران والافغان وكابل وقندهار الى ان يصل الى حضرة الشيخ عبد الله الدهلوي ويحظى بامنيته في حضرة هذا المرشد الكامل تعتبر من الرحلات الصوفية المهمة في هذا المجال وكذلك رحلة الامام الغزالي من طوس الى بغداد ومنها الى الشام والحجاز للبحث عن مرشد مثال اخر لهذه الرحلات .

المعنى الثالث:
وهو المعنى المعنوي في المصطلح النقشبندي: يقول النقشبنديون ان المعنى المعنوي لهذه الكلمة عبارة عن محاولة السالك للانتقال من الصفات البشرية الخسيسة الى
الصفات الملكية الفاضلة وهو سفر من عالم الخلق الى الحق وهو ابتعاد عن مغريات الدنيا والتقرب من مالك الدارين وهو سفر من حال ومقام الى حال ومقام احسن و اعل

4 ـ الخلوة في الجلوة : "خلوت در انجمن " 
حفظ الخلوة ومعناه ان جسده مع الخلق وقلبه مع ربه


 والخلوة نوعان :
خلوة مادية ، وهي عبارة عن انتقال السالك الى زاوية معزولة للتعبد والتأمل وهذه نافعة للسالك لضبط حواسه وامكان التركيز على قلبه والانهماك في حال قلبه ومن المعلوم انه كلما استطاع تعطيل الصفات الخارجية من العمل تزداد الصفات الباطنية نشاطاوعملا وبهذا يقرب من عالم الملكوت بشكل احسن.

 والنوع الثاني :
خلوة القلب بحيث لا يغفل عن ذكر ربه حتى اذا كان مع الناس ومشغولا بالكسب والذهاب والاياب فيبقى قلبه ذاكرا ولايغفل عن ربه قال تعالى "رجال لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله" النور37 والمقصود هنا المعنى الثاني . قال الشيخ محمد امين الكردي في كتابه تنويرالقلوب" فمعناه ان يكون قلب السالك حاضرا مع الحق في الاحوال كلها غائبا عن الخلق مع كونه بين الناس" . ويستحسن معظم كبار علماء التصوف ان يبقى قريبا من الناس ، عاملا بالكسب الحلال بعد ان يستقر السالك ويتقدم في سلوكه . قال الشيخ ابو سعيد الخراز المتوفى 279 هـ: ليس الكامل من صدر عنه انواع الكرامات وانما الكامل الذي يقعد بين الخلق يبيع ويشتري معهم ويتزوج ويختلط بالناس ولا يغفل عن الله لحظة واحدة .ويقولون ( الصوفي كائن بائن ) اي بالظاهر والجسم كائن مع الخلق والباطن والقلب بائن عنهم. قال الامام الرباني الخلوة في الجلوة فرع للسفر في الوطن ذلك انه متى يتيسر السفر في الوطن يسافر في خلوة الوطن ايضا في نفس الجلوة ولاتتطرق تفرقة الافاق الى حجرة الانفس . وقال : هذا العمل في البداية صعب ولكنه سرعان مايسهل وقال: هذه الموهبة في طريقتنا للمتبدئين اما في الطرق الاخرى فهي للمنتهين. ذلك انها تحصل في السير في الانفس وهي بداية الطريقة النقشبندية والسير الافاقي يحصل مع السير في الانفس والسالكون من الطرق الاخرى عليهم ان يكملوا السير الافاقي ثم يبدأوا بالسير في الانفس. وللتوضيح اقول : أن السير الافاقي هو سير في عالم المادة وفي عالم الخلق. إما السير في الانفس فهو عبور المقامات القلبية الباطنية وتسمى اللطائف وهي من عالم الامر ، والاسرار والانوار التي تكشف خارج القلب هي من عالم الخلق اي الافاقي وماتكشف في القلب وترى فهي للانفس وعالم الامر . والتحلي بهذه الصفات والقدرة على تحقيق هذه الاعمال هي من مواهب هؤلاء السالكين الذين ملكوا هذه الدرجات بما قدموا من الذكر والعبودية والصدق والمجاهدة .

5 ـ الذكر الدائم( يادكرد ) حفظ الذِّكر:
والذكر بالمعنى العام الذي يشمل ذكر اسم الجلالة والتأمل ، والصلاة وقراءة القرآن الكريم والدعاء هو اساس السلوك الصوفي ، والغالب الشائع من معانية هو ذكر اسم الجلالة "الله" والتأمل . والذكر قد يكون جهرا وقد يكون سرا والسلوك النقشبندي يعتمد الذكر السري وله صورتان : ذكر "الله" عز وجل ، و النفي والاثبات "لااله الا الله" وفي الحديث الشريف (افضل ما قلت انا و النبيون من قبلي ، لااله الا الله ) وهذه الطريقة كانت تسمى الطريقة الخواجية ، باسم مرشدها الاكبر المعروف بخواجه عبد الخالق الغجدواني، وهو الذي اسس الذكر السري في الطريقة النقشبندية وروجه وابتكر هذه النصائح التي نحن بصدد بيانها، وقد ظل الذكرالجهري معمولا به بجانب الذكر الخفي عند السالك الى عهد الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي وهو رئيس الطريقة النقشبندية اذ قرر ان الطريقة هي الذكر القلبي لا غير، واضاف ثلاث نصائح اخرى الى كلمات الغجدواني وهي : الوقوف القلبي والوقوف العددي والوقوف الزماني فاصبحت (11) كلمة او نصيحة. والمقصود بالذكر هنا هو مداومة الذكر والتذكر، والفائدة في الذكر القلبي انه لايحتاج الى صوت او حرف اي القول باللسان فيستطيع ان يذكرالسالك حتى في خضم العمل ولكن الذكر اللساني لايتحقق في حال العمل ولاسيما في حال الكلام مع الناس. وهذا الذكر القلبي يتطلب المداومة حتى يتحقق للذاكر السالك الحضور الدائم مع المذكور وهو الله سبحانه وهدفه هو هذا الحضور وحينذاك يدرك السالك بحسه الباطني وبعين بصيرته أنه حاضر امام ربه ويرى البركات وهي حالة المشاهدة. وقد ذكرنا ان منهم من يذكر الله في يوم واحد (25) الف مرة واقل الذكر بالنسبة للمبتدئين(5) الاف مرة، وبعد ان يبلغ مرحلة الحضور لا يبقى للعدد مفهوم وكذلك الذكراللساني ذلك ان المذكور، وهو الله قد احاط بقلبه والسالك يقطع المقامات .

6 ـ العودة من الذكر الى الذات " بازكشت " حفظ الطَّلب:
ومعناها رجوع الذاكر من النفي والاثبات "لااله الاالله" بعد اطلاق نفسه الى المناجاة بهذه الكلمة الشريفة باللسان او بالقلب "الهي انت مقصودي ورضاك مطلوبي" وذلك لطرد كل الخيالات من قلبه حتى يفنى من نظره وجود جميع الخلق .


7 ـ حراسة القلب من الغفلات او الحضور الدائم ." نكاه داشت " حفظ الخواطر:
ومعناه ان يحفظ المريد قلبه من دخول الخواطر ولو لحظة فان خطرعلى قلبه شيء حق ام باطلا فعليه يوقف ذكره حتى ينتهي من طرد الخواطرفيبدا بالذكر من جديد . وجاء في كتاب( مناهج السير) للسيد ابي الحسن زيدالمجددي الفاروقي مطبوع في دلهي 1957 : ان هذا التوقف معناه انه على السالك ان يحافظ على الثمار من البركات التي حصل عليها بمداومة الذكر اوعلى درجة الحضور والمشاهدة التي حصل عليها باستقامته على الذكر فلا يسمح بتسلل الخطرات الى قلبه. وفي كتاب رشحات عين الحياة ( المطبوع 1912 في كانبيرا) ينقل فخرالدين على الكاشفي عن سعد الدين الكاشغري : على السالك أن يتمرن ساعة او ساعتين او ثلاث ساعات يوميا حسب طاقته على حبس ذهنه وفكره القلبي بحيث لا يخطر في قلبه شيء ولايبقى في قلبه غير الله سبحانه ويرى بعضهم ان التوقف خاص بذكر النفي والاثبات ( لا اله الا الله) وهو ان يرسخ معنى الذكر في قلبه ويحبسه لكي يدوم المعنى وهو انه "لا اله الا الله" فان لم يستطع فلا يحصل له الحضور القلبي. وان هذه المحاولة كما يبدو تهدف الى دوام الحضور، ذلك ان حضور القلب وحفظ الباطن عن كل الخطرات والخيالات من اهم مقاصد الصوفية يرعاها المتصوفون، وهي درجة من درجات التصوف . وللمشايخ اقوال ونصائح عديدة في هذا المجال . ويجب ان نعلم بانه ليس المقصود ان لايمراي خاطر في القلب ولكن معناه هو ان لايستقر ويكون كالاوراق التي تمر سريعا على الماء الجاري ولاتتوقف. وفي كتاب الحدائق الوردية للسيد عبد المجيد الخاني رواية عن علاء الدين العطار يقول "ان منع الخطرات والخيالات عن التسلل الى القلب صعب وشاق ولكن عليكم العمل على طردها وعدم ابقائها" . وقال: اني حرست قلبي عشرين سنة من الخطرات والخيالات ومع ذلك تسللت الى قلبي بعد كل هذه المدة ولكنها لم تستقر .

8 ـ المشاهدة " ياد داشت " حفظ الحُضور:
التوجه الخاص لمشاهدة انوار الذات ، وتسمى ايضا عين اليقين، والشهود. قال الشيخ محمد امين الكردي : هي كناية عن حضورالقلب مع الله تعالى على الدوام في كل حال من غير تكلف ولامجاهدة وهذا الحضور في الحقيقة لايتيسر الا بعد طي مقامات الجذبة وقطع منازل السلوك. وقال ايضا: والحق انه لايستقيم الا بعد الفناء التام والبقاء السابغ فالمشاهدة " يادداشت" هي ثمرة عمل السالك وهي عبارة عن حال المريد بعد الوصول الى غايته وقد تكون ثمرة الذكر او المراقبة او مساعدة المرشد ، ويصلها السالك بعد قطع كل الحواجز. قال الشيخ عبيدالله الاحرار: تعني هذه الكلمة " المشاهدة ياددايت" مشاهدة الحق بالحب الذاتي ، وهو حضورلاغياب فيه، يغطي الحب السالك بصورة دائمة وقيل ايضا( يادكرد) هو الدوام على الذكر و"الرجوع" بمعنى انه بعد اي توقف من الذكر يعود السالك الى قلبه ليقول: ( الهي انت مقصودي ورضاك مطلوبي) و"التوقف" ( حراسة القلب ) هي حراسة هذه الحالة دون ان يذكر شيئا. فالمشاهدة هي دوام حراسة هذه الحالة والمحافظة على الحضور. اما الكلمات الثلاث التي اضافها الشيخ النقشبند الى القواعد الثماني فهي :

9 ـ الوقوف الزماني :
وهو المحاسبة القلبية ومعناه انه ينبغي على السالك بعد مضي كل ساعتين او ثلاث ان يلتفت الى حال نفسه كيف كان في هاتين الساعتين او الثلاث فان كانت حالة الحضور مع الله تعالى شكر الله تعالى على هذا التوفيق وان كانت حالة الغفلة استغفر منها واناب.
وجاء في كتاب الرشحات ان الشيخ بهاء الدين النقشبند قال : الوقوف الزماني هو ان يكون السالك واعيا لحاله عارفا بما هو فيه هل يستحق الشكر عليه او يجب عليه الاعتذار فان كان حسنا شكر الله عليه وان كان غير ذلك اعتذر قال مولانا يعقوب الجرخي هو احد المريدين الكبار للشيخ النقشبند : ان الشيخ محمد بهاء الدين النقشبند كان ينصح السالك الذي ابتلي بحال القبض بالاستغفار وينصح السالك الذي اسعده الله بحال البسط بان يشكر الله سبحانه . فالوقوف الزمني هو مراقبة الحالين القبض والبسط ويفهم ايضا ان حالة البسط اساسها اليقظة وحالة القبض اساسها الغفلة .

10 ـ الوقوف العددي:
وهوالمحافظة علىعدد الوترفي النفي والاثبات ثلاثا او خمسا "لاا اله الا الله" ومنهم من يستطيع الذكر (21) مرة بنفس واحد ، فهذه المراقبة العددية تسمى الوقوف العددي فالسالك واقف متيقظ بضبط نفسه على الذكر بالوتر وهذا الذكربالقلب وبالباطن وكذلك عده بالقلب وبالباطن وليس باللسان ولهذا الوقوف ثمرة معنوية كبيرة وقد جربه المشايخ والمريدون وهو من بديهيات الطريقة. قال الشيخ عبدالرحمن الجامي (817 ـ 898 هـ) وهو مؤلف نفحات الانس) في رسالته النورية وهي مخطوطة في دار الكتب المصرية : حكمة الوقوف العددي هي معرفة السالك متى وفي اي عدد من الذكر تحصل له ثمرته؟ فان بلغ ( 21) مرة ولم يشعر بالثمرة المعنوية فان علامة واضحة لنقصان شروطه وانه يراقب العدد ليعرف فيما اذ حصلت له البركة ام لا .... فان لم تحصل البركة من ( 21) مرة فعليه ان يبحث عن سر نقص عمله. قال الشيخ النقشبند :ان هذا الوقوف العددي هدفه ضبط فكر السالك وعقله لكي لايشتط ويذهب الى هناك او هنا. قال علاء الدين العطار
ليس المهم من الثمرة كثرة الذكر بل المهم هو التيقظ والمراقبة ويتحقق في الوقوف الزمني والعددي .

11 ـ الوقوف القلبي:
قال الشيخ عبدالله الدهلوي : انه عبارة عن تنبه السالك لحال قلبه بمراقبته ومحاولة الاطلاع على انه ذاكر ام لا وعليه ان يتوجه بقلبه الى ذاته سبحانه دون ان يتصور القلب ، او الاسم . فالوقوف القلبي هو حراسة القلب لكي يذكر الله دائما ولايغفل عنه ويكون القصد من الذكر ، ( المذكور) لا الكلمة وينتظر السالك البركة متوجها الى السماء ومع ان الله سبحانه في كل مكان فان السماء بالاعتبار الانساني هي مركز العلو والبركة. ويرى الشيخ محمد بهاء الدين النقشبند: ان الوقوف القلبي افضل من الوقوف الزماني والوقوف العددي ، ذلك انه مع اهمية الوقوفين الزمني والعددي لاستحصال البركات فان فقد انهما لايؤثر في السلوك الصوفي ، ولكن الوقوف القلبي ضروري فان فقده السالك الذاكر واصبح ذكره مجرد حركة اللسان اوالقلب دون الوعي فانه لا يحصل على شيء.